السيد حسين البراقي النجفي
301
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
به على مثل تلك الهيئة والأغلال والسلاسل وأوقفوه كذلك ، لكن كان أمير المؤمنين عليه السّلام وحده ؛ وهو الذي قال : خذوه ، فقالها ثلاثا ، كما فعل أولئك في الرابعة ، لما أوقفوه بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أحبّك وأبغض أعداءك ، فإذا جمعتني مع أعدائك في النار فماذا أقول لهم ؟ ، فتبسم حينئذ وقال : لقد دخلت من باب دقيق أطلقوه فأطلقوه . قال : وفي اليوم الثاني جاءوا بنعشه ، وكان يقتل النفس المحترمة ، ويظلم الناس أموالهم ، ويهتك الأعراض ، وهي قصة مشهورة « 1 » . وأخرى مثلها عن آخر - أيضا - إلى أن قال فيها : يا أبا الحسن اجعلني في نار أخرى ما فيها أعداؤك ، لأنك إذا جمعتني معهم شمتوا بي ، ولا أحب عدوّ شامت فأطلقه . ومن هذه الحكايات كثير لا إحصاء لجمعها ، وفيما ذكرناه كفاية ، فلو قال قائل : ما استدلالك بهذه الحكايات على رفع عذاب البرزخ ؟ ، قلت : إنه لا يدفن في النجف إلّا من كان مؤمنا ، ومن كان عليه ذنوب ، وهو مستحيل فلا بد وأن يحاسب حتى يكون خالصا ، وهؤلاء وأمثالهم مستحيل ، فبتلك الحجة التي اعتذروا بها قبلوهم حتى إذا دفنوا في النجف ليس عليهم شيء ، وفي القيامة فانّ
--> - توفي في 19 محرم 1267 ه / 1850 م في بستان سيد صقر على شاطيء بحر النجف مما يلي الشرق . ولا تزال آثار إحدى قلاعه ظاهرة للعيان ، وهي المعروفة باسم العصيّة ، وهي قلعة كبيرة حصينة ذات أبراج بين أراضي المشخاب الشرقية وناحية غماس من قضاء الشامية واقعة على نشز رملي مستطيل ، وفيها عدة مجالس وحمامات باقية حتى اليوم . وخلف ثلاثة عشر ولدا . « دراسات عن عشائر العراق - الخزاعل ص 81 - 86 » . ( 1 ) ليس من الصحيح ترويج هذه الحكايات التي لا أراها تمت إلى الواقع بصلة ، وإنما هي من ترويج العامّة وفيها ما يشجعهم على الاستمرار بارتكاب الكبائر والمعاصي ، ولكن المؤلف وهو المؤرح الثبت قد أوردها كما سمعها مشهورة في حينه .